الشيخ محمد الصادقي

80

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بنفسه إذ سُلم إلى الصليب ؟ ! . . هذه الآيات المقدسات تؤيد وتتأيد بالمئات المئآت من آيات اللَّه البينات في كتابات الوحي طوال القرون الرسالية دون خلاف ، فخلافها اذاً مقحمة بأيدي الدسّ والتحريف كالتالى : أنه : ابن اللَّه ( متى 3 : 17 ) وأوّل مواليده ( عبرانيين 1 : 9 ) ابن اللَّه المبارك ( مرقس 14 : 61 ) وأنه هو اللَّه ( يوحنا 1 : 1 ) الأزلي ( عبرانيين 9 : 14 ) والرب ومِثل اللَّه ( متى 23 : 34 لوقا 11 : 49 ) . ومِثل اللَّه هو رب الشريعة ، فبقدرته الشخصية يتم ناموس موسى ويعدِّ له ( متى 5 : 21 ) ومثله يعتمد عهداً مع البشر ( متى 26 : 28 ) فالايمان الذي يقتضيه مسيح الإنجيل في البعض من آياته المقحمة ، انما يقتضيه لنفسه لا لربه ، فيريد أن يكون هو موضوع الايمان وسببه ( لوقا 9 : 26 ) ويرضى بأن تقدَّم له عبادة دينية فيقبل السجود لنفسه ، ذلك السجود الذي - / بحسب العقلية اليهودية والمسيحية ( استير 13 : 12 ، أعمال 10 : 26 ، رؤيا يوحنا 19 : 10 - 22 : 9 ) - / ذلك الذي يعود ويختص بالاله الحق وحده ، ( انظر : متى 15 : 25 و 8 : 2 و 9 : 18 و 14 : 33 و 28 : 9 و 17 ) . هذه الآيات الأخيرة بعضها مقحمة كالمصّرحة بما ينافي توحيد الاله ، والأُخرى متشابهة أو غير دالة « 1 » والقرآن إذ يصدق الإنجيل ، فإنما يصدق ما فيه من وحى السماء ، لا المقحمات مثل التثليث ، وكما يندِّد بالثالوث في آيات ، ويعتبره من الوثنية ، ويصرِّح أن المسيح من أعظم الموحدين المعارضين للخرافات الشركية قائلًا : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ » ( 5 : 81 ) « يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » ( 3 : 57 )

--> ( 1 ) - / راجع « حوار » و « عقائدنا » باب التثليت .